الفادون الكبار و الحزن المجيد

كتاب وآراء

الفادون الكبار و الحزن المجيد

قبل إسبوع

أتحاشى أحزاني وافر منها..

وبودي ان اكتب أساي وأساكم بصورة لا تهين الروح ولا تبخس البطولة وشرف التضحية ومجد الشهادة.

صرت أخاف السؤال عن الأصدقاء، ومن اعرف.

السوال نبش في مقابر منسية، ارتطام بجراحات نازفة، غرق في أحزان وطن.

سألت صديقي عن اخيه النبيل الذي احببته قال لي استشهد في فرضة نهم.

سألته عن أخيه الاخر ذاك الشقي المتمرد أيام الساحة قال أصيب في ميدي.

في هاتفي اسماء حبيبة لشهداء وراحلين رسائلهم وارقامهم  محفوظة لدي.

لكن لي عزاء أود أن اكتبه..

هؤلاء هم من يصنعون الفرق

أبطالنا الكبار هم.

لا أنساهم  ابدا.

لحسام السمدة هذا الشاب المتأنق، ابوه صديقي  عبدالخالق السمده دكتور في العلوم السياسية، 

حسام البهي المتأنق جوهرا ومظهرا، الدافيء المثقف المحب للأدب،  يكتب برشاقة وشغف وامتلاء،  حارب في الأيام الاولى لإقتحام الحوثيين صنعاء، واستمر في الجبهات مقاتلا باندفاع وبسالة وصمت وتواضع أصيل،   

 استشهد في نهم منذ اكثر من عام..

كانت لحسام آمال وأحلام مثل كل الشباب وله رغاب وحياة لم يعشها، لكنه يختارنا، يختار أن يفتدي وطنة ويفتدينا.

نحن نعيش  بهؤلاء.

هم المعنى الحقيقي.

وهم من يمنحون هذا الصراع القيمة..

ثمة جرحى يعرجون داخل روحي بقدم واحدة، ثمة أيد مبتورة تصافحني صبح مساء، تشد على قلبي كي يواصل الخفقان في درب التضحية والفداء.

يطالبنا هؤلاء كل آن بأن نستحقهم، وأن نكون بقدر بذلهم وتضحياتهم موقفا ورؤية، قولا وفعلا جسارة وشجاعة قرارا واختيارا.  

مازلت أقول عندما يسقط المعنى تسقط المعنويات ويعلو صوت المعاناة ويبدو الدرب محض ارهاق،

ثمة معاني عظيمة في هذا الصراع علينا ان لا ندعها تفلت كي لا نسقط ونموت.

علي المحيا واحد ممن يجعلوننا نحب أنفسنا اكثر ونعشق كوننا يمنيين..

مالذي كان يفعله هناك؟ في حيس مسقط الرأس..

كان يصورنا ونحن ندافع عن وطن نستحقه، وطن كبيير وعظيم.

الرمزيات هذه يجب ان لا تغيب، يجب أن لا نقتلهم أكثر

كي لا نقتل الحلم الذي قتلوا وهم يدافعون عنه.

الحزن على هؤلاء الكبار يجب ان يكون كبيرا بقدرهم.

لم يخسر علي أبو الحيا كان على يقين انه يكسب ذاته وكينونته ورجولته وبلاده..  

هو اختار معركته اختار البقاء.

كان يحتضن خلوده وهو يتابع بكاميراه وقلبه صورة وطنه المقاتل عن كرامته وحريته ووجوده الكريم.      

 يليق بنا ان نصوره الان بشكل يليق..

ما زلت أرى أن خطابنا المواكب لهذه الحرب يقصر عن الإرتقاء الى مستوى الروح الفادية والبسالة الأسطورية لقوافل الأبطال وملاحم الفادين العظام فرسان الوطن الباذلين بصمت والمرابطين في كل مواقع التضحية 

يقودنا الشهداء والجرحى يتقدمنا هؤلاء البسطاء الذين يتصدرون جبهات العز في كل الإنحاء، 

ينهض بنا هؤلاء الواقفون في خطوط النار. 

يشعروننا بالخجل كلما سقطنا في الشك وفقدنا الثقة والعزم والإصرار. 

هم يقيننا الكبير في المعترك وهم سند ارواحنا يقوننا السقوط في الضعف والإنكسار.  

نحن للأسف نصوب باتجاهات خاطئة ونصيب ذواتنا وقضيتنا في الصميم حين نفتقد الوجهة والقدر وننسى معنى ان نخوض صراعا مريرا كهذا دون أن نكون في مستواه موقفا ورؤية وقولا وفعلا.

من المخجل أن لا نرقى الى مستوى هذه القامات العالية وان نبدو أقل من أن نستحقهم على امتداد الصراع. 

الآن ابني نزار  يلبس الزِّي المدرسي وهو يمارس شغبه الصباحي المعتاد وأستعيد صورة علي ووجوه كل الشهداء الأحياء وكل الجراحات في درب العظمة والإباء والكبرياء.

 اراهم في وجه نزار وفي حياة نزار الآتية وأحلامه المتبرعمة في مستقبل اليمن الذي نحب ونعشق.  

 هل بقي لأحد منا حزنه الخاص؟ هؤلاء هم اتراحنا وأفراحنا وصورتنا الأكثر بهاء ومضاء.

يشرق المعنى الكبير لتضحيات هؤلاء فنشعر بشيء من العزاء وكثير من اليقين والقوة والصلابة.


* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر