باااي باااااي عدن

كتاب وآراء

باااي باااااي عدن

قبل شهر

 خلال عشر سنوات خلت كتبتُ عشرات المقالات ومئات المنشورات , والتي أنتقدُ فيها الكثيرَ من ممارسات الحراك الجنوبي , ناصحا ومحذرا من أساليبه ووسائله التي يستخدمها , وما تحمله من عدائية وعشوائية وفوضوية , ومنبها إلى آثارها السلبية مستقبلا على المجتمع والوطن .

كتبت محذرا من الاختراق والتبعية , والتخبط القيادي , وتعدد الأجنحة , وعدم وجود نظام داخلي يضبط الحماس والتعصب , ولا حامل سياسي يستوعب الكل بتجرد وشفافية , وغير ذلك كثير .

وبعد العودة لما كتبت سابقا , حمدت الله أنني لم أكن متجنيا على أحد . فما نبهت عليه تتجلى أثاره وأبعاده حاضرة بقوة اليوم . وما زال ينالنا منهم ـ على نصحنا ـ الشتم والتخوين . اليوم وضحت الصورة جيدا , لقد أستطاع المخترقون منذ 2009م أن يحرفوا بوصلة الحراك نحو مخططهم الخاص , فجعلوا الحراك هو المحضن الجديد لهم ، إن فقدوا عجلة التحكم الشعبي والسيطرة السياسية , وقضية الجنوب هي الخطة البديلة لهم ، إن تناثرت كل أطروحاتهم الوطنية .

وهم ممن كانوا بالأمس القريب أعضاء وقيادات وسطى وعليا في المؤتمر الشعبي العام .

وها هم اليوم قد نصبوا أنفسهم ممثلا وحيدا للحق الجنوبي , وأخذوا في طرد وتخوين واعتقال كل من خالفهم أو شكك فيهم . بينما عاد صانعو ملاحم الساحات لبيوتهم منكسرين متفرجين .

اليوم هذه الفئة تفرض نموذجَ وطنٍ لا يمت بصلة لما كان يطمح له الجنوبيون من العدالة والمساواة والحرية .

يريدون وطنا حسب التصميم المرسوم لهم , ومفصلا وفق النموذج المطروح عليهم .

ـ يريدون وطنا يقبل بكل ترحيب ، أحمد علي صالح وتنظيمه , ويرفض بكل تمرد وعنف ، الرئيس هادي وسلطته .

ـ يريدون وطنا يسمح للحرس الجمهوري بالعيش فيه , ويمنع دخول النازحين ومواطني شمال اليمن إليه .

ـ يريدون وطنا يُكرَمُ فيه طارق صالح , قائد الغزو الانقلابي , ويُطرَدُ منه نائف البكري قائد مقاومة العدوان .

ـ يريدون وطنا يحيا فيه البلاطجة والمفسدون بحرية , ويُغتَال فيه أهل الصلاح والوطنية , أو يغيبون في المجهول .

ـ يريدون وطنا يسع رجال المؤتمر وإن ثبت فسادهم وإجرامهم , ويضيق على أبناء الإصلاح وإن ثبت إخلاصهم .

ـ يريدون وطنا يترقى فيه المنافق الطفيلي الإمعة الكذوب , ويُقصَى فيه القوي المقاوم المخلص الأمين .

ـ يريدون وطنا يفتح أبوابه للإمارات والسعودية وإن أضمرتا تدميره , ويغلقها عن قطر وتركيا وإن أرادتا تعميره .

ـ يريدون وطنا يحارب التنمية ويطرد المستثمر ويبدد الخيرات , ويحمي مصالح غيره ، ويخدم شعبا غير شعبه .

ـ يريدون وطنا يرعى القهر والخوف والتعصب واللامبالاة , ويَغتال قوة الإعلام وهيبة المنبر وهبة الجماهير .

ـ يريدون وطنا تعبث به مليشيات العنف ومربعات النزاع والتمرد , وتفشل فيه الدولة وينكسر القانون والنظام .

ـ يريدون وطنا يزداد فيه فرعون جبروتا ، وقارون غنى ، وهامان نفوذا ، والسامري فسادا . والشعب فيه بنو إسرائيل .

ـ يريدون وطنا شبيها بوطن ما بعد 69م , وطنا لا ندميه لا نستحقه ، ولا صوت يعلو فوق رصاصهم . والفرار نحو الشمال بعد كل نازلة دامية . أبو الحسنين محسن معيض

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر