هل هذه هي المعادلة الجديدة التي بشر بها صالح ؟!

كتاب وآراء

هل هذه هي المعادلة الجديدة التي بشر بها صالح ؟!

قبل 4 أيام

كانت حلمه الأخير قبل أن يقتل على يد حلفائه. 

أو لنقل كرته الأخير الذي حاول أن يخلق فكرته ويقربها إلى الحدوث ويزينها في عيون الفاعل الإماراتي في الضفة المقابلة. 

فهل تغيرت المعادلة التي كان يبشر بها علي عبدالله صالح في أيامه الأخيرة ، وإلى أي حد ، وفي أي إتجاه ؟!

من الواضح أنه كان يقصد تقاربا ما مع التحالف وبالذات الإمارات يتوج سلسلة إستبعاداته لحزب الإصلاح من المناطق الجنوبية وتعز والشرعية عموماً، بإحلال حزب صالح إلى جانب السلفيين والمجلس الانتقالي.

 

مؤخراً بات واضحا ذلك في سياق إدماج سياسي وعسكري يضم المؤتمر النازح وكذلك العسكريين المواليين من الحرس الجمهوري والأمن المركزي وغيرها في اطار تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة الاتجاهات ومتباينة في ثقافتها العقدية ولكنها تجتمع تحت راية الولاء للامارات والتحالف.

 

بعضها يؤمن بالانفصال وداخلها فصائل مناطقية ، الحزام الأمني والنخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية والمهرية ، وأخرى تؤمن بالأصولية السلفية ، ومنها ما يؤمن بصالح و" فردوسهم المفقود " في ظل نظام حكمه ، وهذه يعد له مسمى " النخبة الصنعانية " بعد ان تكتمل لملمتها واعادة تدريبها. 

مقتل صالح جعل من استيعاب مؤتمره وعائلته والقوات المواليه له سهلا بمعايير الإمارات والتحالف ذهب الرأس الجامع الذي يحمل شفرة قيادية ربما كانت تستعصي الانضواء في التحالف بشروط الإمارات والواقع الجديد وبقيت متمسكة بشروط وضع قديم كانت فيه الآمر الناهي ، وسيكون من الصعب عليه القبول بوضعية مماثلة لهاني بن بريك وعيدروس بعد أن كان رئيساً وبعد ثلاث سنوات من مشاركته في تحالف مع الحوثيين خاض الحرب من الجبهة المقابلة.

 

وحتى أن قبل بذلك كان سيبقى قادرا على الحركة الواسعة المتجاوزة لمعايير المهيمن الإماراتي السعودي سواءاً في حده الأقصى ، إذا حقق نصرا على الحوثيين في صنعاء ، وهذا كان يبدو بعيد المنال حتى قبل ان تحسم المواجهة في ثلاثة أيام ، فصالح كان قد خسر كل شيء ولم يتبقى له سوى الجامع والمنزل والرأس القيادي في جمجمته وشعبية عائمة وشبكات متفرقة في الداخل والخارج غير قابلة للترجمة الى أدوات قوة تسعفه في المواجهة  ، أو بالخطة الاحتياطية إذا أفلت وتمكن من الوصول الى مأرب أو عدن في سعيه للمعادلة الجديدة التي بشر بها.

 

ما الذي تغير منذ رحيله. استوعبت الإمارات طارق وذهب علي صالح الأحمر الى هادي والشرعية ومأرب. الفعل العسكري لا زال في طور التمهيد لهذا الفصيل العائلي ولا زال في طور جمع أكبر عدد يمكن أن يصل اليه واعادة تشكيلهم وتدريبهم. هذا التشكيل العسكري يعد بنفس الطريقة الميليشياوية للأسلوب الإماراتي ؛ جماعات متفرقة يجمعها الآمر الإماراتي ليضمن ولاءاتها المنفردة له وحده. وهو تشكيل لن يكون فعالا قبل أن تحسم قضية مكونه السياسي وتوجهاته " حزب المؤتمر " العالق بين تجاذبات مراكز قوى تقع بدورها بين استقطابات الحوثيين في صنعاء والشرعية في الرياض والإمارات في عدن وتوابع هذه المراكز في القاهرة ودبي ومأرب وتعز.

 

المنحى الذي ذهب اليه رئيس الحكومة أحمد بن دغر يبدو لجوءا الى المؤتمر بعد اذلال حكومته في عدن اكثر منه اهتماما بوحدة المؤتمر وتجميع شتاته. وبالأصح يحاول ان يستخدم احمد علي والمؤتمر لتقوية موقفه ومحاولة " قلب المعادلة " ، وتواضعا يحاول التأثير المحدود فيها ، في عدن وداخل الشرعية وفي علاقتها مع التحالف لصالح الاتجاه الذي يقوده وبدأه في عدن.

 

من ملامح الصورة التي تتشكل يلاحظ بوضوح سعي اماراتي محموم لاعادة تشكيل مربع تعز بنفس المعايير التي طبقوها في عدن عن طريق تحزيم المحافظة بميليشيا سلفية عفاشية خاضعة بشكل كامل لارادة الإمارات والتحالف وتطبق الأوامر بدون حتى شبهة تذمر في الوجوه : لا أسمع لا أرى لا أتكلم. وبالتوازي مع ذلك تستكمل برامج التصفية بالاغتيال عبر الفرق المنتشرة في عدن وحضرموت وتعز التي انتقلت فيها بنود التصفية الى المتنورين في التيار الاصلاحي بعد اشهر من بقاءها في مربع الجنود والضباط الذين تختارهم يد القاتل بعناية لارتخفى على المراقب العابر في تعز عجزت ميليشيات ابوالعباس وحدها عن انجاز المهمة لافتقادها لارادة التحالف ودعمه اللوجستي الحاسم كما هو متجسد في عدن وكما بدى واضحا في تدخله لحسم مواجهة استهدفت اذلال حكومة بن دغر وكسر شوكتها بعد ظهور مؤشرات مقلقة للتحالف تمثلت في نشاط بن دغر وخطابه الذي ينحو باتجاه الحديث عن اليمن ومخرجات الحوار الوطني وفكرة عودة الدولة بثوبها الاتحادي الحديد على كل اليمن. وقد وجد بن دغر عونا في احمد الميسري الذي كملت وتوافق معه في الخطاب وتفوق عليه في نبرة الصوت ومستواه الناقد للتحالف ضمنيا على الأقل وبالمكشوف في حالات معدودة.

 

بالمجمل يمكن القول ان المعادلة التي يسعون لتطبيقها والتي بشر بها صالح هي معادلة تقسيم اليمن وتنويع الميليشيات في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف وارادته واقعيا والخاضعة للشرعية ورئيسها وحكومتها صورياً.

 

تغير صالح ولم تتغير المعادلة كما تصورها في ذهنه وخياله فالإمارات تحديدا والتحالف عموما هو الآمر الناهي وارادته هناك هي الحاكم بمشيئته وتوجهاته المريبة. توجهات أقل ما يقال عنها أنها تعد الواقع ليمن آخر غير الذي نعرفه.

 

 يمنات وليس يمن واحد ، لا يريدون يمنا واحدا حتى لو كان خاضعا لإرادتهم تم تذويب كل القوى وتسييلها لإعادة صبها في قالب يحددونها هم كقوة مهيمنة أصبحت مسيطرة على الشرعية وحكومتها وعلى كل النخب السياسية والحزبية، ومسيطرين على الحوثيين في الجهة المقابلة عبر التحكم في مستوى حركتهم على الأرض التي أصبحت قائمة على التراجع إلى الدفاع ولم تعد تملك زمام المبادرة للتقدم واستعادة ما خسرته من مناطق وجغرافيا على الأرض.

 

صحيح أن الصواريخ التي تطلق باتجاه السعودية تمثل خروجا عن رد الفعل المسيطر عليه، غير أنها ليست كافية للقول إنهم أصبحوا في موقع الفعل والسعودية في موقع رد الفعل.

 

تبقى القدرة على إطلاق الصواريخ وتسيير الطائرات من دون طيار رقما مهما في معادلة الصراع غير أنها ليست كافية وحدها لتغيير مساره من التقهقر والدفاع عن المناطق التي يسيطرون عليها إلى التقدم على الأرض في ظل الفارق الهائل في القدرات والامكانيات الحربية لصالح التحالف "أقول التحالف كون ارادته هي النافذة والبقية تأتمر بها ولا تقرر بدونها".

 

يلعب الزمن دورا هنا ضد التحالف السعودي الإماراتي غير أنه لا يحسب الان. هو مؤجل وقابل للحساب والترجمة في المستقبل المفتوح على الحرب ويحتاج الى حدوث تغيرات ومؤثرات تعظم من تاثيره وتصل به الى نقطة حرجة اعلى من التأثير المحدود في ظل بقاء الحال على ماهو وعدم وجود اي متغيرات مساعده.

 

الخلاصة أن معادلة صالح التي حلم بها لا وجود لها.

تغير هو ولم تتغير المعادلة في ظل وجوده كرقم مؤثر، كان سيكون لتغيرها معنى في ظل وجوده واحتفاظه بقدرته التأثيرية الواسعة وامتلاكه للشفرة القيادية التي راكمها على مدى أربعين عاما تغيرت المعادلة لتلحق إبن أخيه وعائلته والتكوين العسكري الموالي له كميليشيا تستخدمها الإمارات والتحالف في اطار أجندتهم التي لا وجود فيها لطرف يمني ند ومستقل ، ابتداءا من الرئيس المحبوس في الرياض وانتهاءا بطارق ومعسكره الجديد في المخا.

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر