يمنية تكسر الحواجز وتتخرج مهندسة سيارات

الفن والفنانون

يمنية تكسر الحواجز وتتخرج مهندسة سيارات

قبل 8 أشهر
يمنية تكسر الحواجز وتتخرج مهندسة سيارات
شبوة الحدث - متابعات

لطالما كانت علوم الفيزياء والفضاء هاجس الشابة اليمنية داليا عبد اللطيف المقدم. ومع نيلها الشهادة الثانوية تحول ميلها نحو الميكانيك حتى صارت ثاني يمنية تتخصص في هندسة السيارات منذ افتتاح هذا النوع من التخصص في بلادها قبل نحو ربع قرن.

وعلى رغم مضي أكثر من 4 عقود على التعليم الجامعي في اليمن، إلا أن التحاق الاناث بالتعليم عموماً ما زال متدنياً. وفي حال دخول الفتيات الى التعليم وبلوغهن المرحلة الجامعية، تتضافر قيود اجتماعية وثقافية لتحصرهن في مجالات توصف بـ «الملائمة للمرأة» مثل التعليم والطب للمتفوقات طبعاً. لكن عدداً قليلاً فقط من اليمنيات استطاع خرق هذا الحظر غير المكتوب.

صحيح أن المقدم التي تخرجت هذا العام في جامعة صنعاء، لا تجيد قيادة السيارة لكنها تبدو قائدة ماهرة لارادتها وقادرة على اختراق الحواجز المقيدة لانسانيتها وحريتها في مجتمع ما أنفك ينمط المرأة في أدوار محددة عليها أن لا تتجاوزها وإلا انكسرت. فالنساء «قوارير زجاجية» وفق منظور الثقافة الشعبية الذكورية.

وكان بإمكان المقدم أن تتخصص في مجال الهندسة المعمارية أو المدنية فمعدلها يسمح بذلك «لكنها لم تكن لتجد ذاتها كما وجدتها في ميكانيكا السيارات» كما تقول. «فالهدف من حياتنا أن نتعرف إلى أنفسنا» موضحة لـ «الحياة «كيف تمكنت من كسر نظرة المجتمع إلى عمل النساء في مجال هندسة السيارات وأيضاً كسر العزلة في قسم كله ذكور».

ولئن شكلت «ثورة 11 فبراير» 2011 الشبابية فضاء غير مسبوق لكسر القيود، بيد أن الإذعان الواعي وغير الواعي للموروث فوت على كثير من الاناث والذكور فرصة تحريرهم من عقليات الآباء.

ووفق ورقة بحثية أعدتها عضو لجنة صوغ الدستور، نهال العولقي، بعنوان «دور النساء السياسي في الجمهورية اليمنية»، فإن بعض المشاركات في مؤتمر الحوار الوطني انصعن لأوامر القيادات الذكورية في أحزابهن وعملن ضد مصلحتهن كنساء.

أما وعي المهندسة المقدم فيبدو متجاوزا للنخبة من بنات جنسها. فعلاوة على اقتحامها تخصصاً يكتنف مستقبله المجهول، تنطوي قصة المقدم على ريادة انثوية لجهة خلخلة ثقافة الفصل بين الجنسين. فخلافاً للمتوقع تظهر حالة طلاب قسم الميكانيك في جامعة صنعاء ضعف استجابة الذكور للاختلاط.

وتذكر المقدم أنها وبسبب طبيعتها الانطوائية أمضت عامين دراسيين في عزلة كطالبة وحيدة في هذا التخصص منتظرة أن يبادر بعض زملائها إلى بناء روابط تواصل وزمالة معها لكنهم لم يفعلوا. ومع مطلع العام الدراسي الثالث بادرت هي الى كسر عزلتها والتواصل معهم حتى باتت على علاقة جيدة مع الجميع.

وبحسب البيانات الرسمية المنشورة لا تزال الفجوة بين الجنسين كبيرة في مختلف المجالات. فخلال 2013 تدنت نسبة التحاق الاناث بالتعليم الجامعي لتصل إلى 100 فتاة فقط مقابل 185 من الذكور. وتتسع الفجوة أكثر في فرص الالتحاق بالعمل. ولا يتوافر قسم هندسة السيارات سوى في جامعتين حكوميتين فقط ومنذ افتتاحه في 1993 لم تلتحق فيه سوى يمنيتين وعراقية، وفق ما أكد لـ «الحياة» مصدر أكاديمي في الجامعة.

ووفق الباحثة الشابة وميض شاكر فإن أسباباً اجتماعية وثقافية تقف وراء تنميط أدوار المرأة في الحياة العامة.»فالمرأة اليمنية لا تتمتع بشخصية مستقلة شأن نظيراتها في كثير من المجتمعات»، تقول شاكر، مؤكدة «أن ظروف المجتمع اليمني أنتجت بالعموم شخصيات هشة تزداد هشاشتها لدى الإناث».

وفي وقت يبدو عمل المرأة في مجالات معينة مثل السلك العسكري موضع خلاف ديني, وتواجه قيادتها للسيارة بتندر البعض، فإن انخراطها في أعمال مثل هندسة السيارات قد يكون جديداً، لكنه لا يبدو مستساغاً للكثيرين بمن فيهم أصحاب المهنة.

وتذكر المقدم أن نظرة الاستغراب الأولى لكونها مهندسة سيارات جاءت من مهندسي ورشة شركة «مرسديس بنز» في صنعاء التي قضت فترة التطبيق فيها. ولولا شخص من أبناء قريتها يعمل في الورشة شجعها على الصمود وساهم في ايجاد بيئة تفاهم بينها وبين المهندسين لما كانت لتكون فترة التدريب مثمرة على حد قولها.

وتبقى المرحلة الاصعب هي مدى تقبل سوق العمل اليمني لأنثى في هذا المجال. فالمقدم لا تعرف على وجه اليقين ما اذا كانت ستلقى قبولاً، مشيرة إلى عدم ثقة أرباب العمل بتشغيل مهندسة أنثى، لكنها تعتبر الأمر بمثابة تحد لإثبات صمودها، مرجحة حصولها على قبول في النهاية. لكن معظم الذين تحدثت معهم «الحياة» يرون أن قابلية القطاع الخاص لقبول أنثى في هذا النوع من العمل يبدو ضعيفاً جداً ومغامرة غير محسوبة.

وعند سؤالها عما إذا كانت ستلجأ إلى افتتاح ورشة خاصة بها تضحك المهندسة الشابة قائلة: «أتمنى هذا»، مشيرة إلى أنها قد تقدم على مشروع كهذا في حال توافرت الامكانيات والظروف، بيد أن الحرب التي يشهدها اليمن منذ سنوات لا يبدو أنها ستعيد المجال لعمل الرجال فكيف بالنساء.

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر