أبوظبي في مهمة الاصطدام بمسقط

كتاب وآراء

أبوظبي في مهمة الاصطدام بمسقط

قبل شهر

محافظة المهرة الواقعة في شرق اليمن على الحدود مع سلطنة عمان، عادت منذ هذا اليوم الاثنين إلى الواجهة، بعد أن دفعت ابوظبي، بكتيبة من "النخبة المهرية" التي دربتها في محاولة للسيطرة الأمنية على مدينة الغيضة عاصمة المحافظة.
 
هذه المحاولة قوبلت بالرفض، من قبل السلطة المحلية التي تشعر بحساسية كبيرة تجاه أي نفوذ إماراتي في المحافظة، بالنظر إلى أن نفواً كهذا سيدفع بالمحافظة إلى مربع العنف الذي لم تشهده هذه المحافظة المسالمة منذ فترة طويلة.
 
المعلومات التي تلقيتها تفيد بأن وفداً سعودياً يصطحب معه مساعدات جاء إلى المهرة برفقة النخبة المهرية، وهذا ربما يكون مبعث شكوك بأن ما يجري هو خطة مدعومة من الرياض لتمرير قوات النخبة وتمكينها من الدخول إلى المهرة.
 
يتولى اللواء 137 مدرع التابع للجيش اليمني، مهمة تأمين المحافظة، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أسسته أبوظبي في عدن والمنادي باستقلال المحافظات الجنوبية، يرى هذا اللواء قوات احتلال شمالية، في توجه يعكس طبيعة المهمة الإماراتية التفكيكية في اليمن.
 
لا يريد أبناء محافظة المهرة أن يؤثروا على علاقاتهم الخاصة مع سلطنة عمان المجاورة التي يحمل معظمهم جنسيتها، خصوصاً في ظل التوتر السياسي المعلن وغير المعلن بين مسقط وأبو ظبي.
 
فالإمارات وبالذات إمارة أبو ظبي التي تقع تحت حكم أبناء الشيخ زايد وخصوصا ولي العهد محمد بن زايد، دعمت في 2011 تحركات شبابية مناهضة للسلطان قابوس، مستغلة موجة الربيع العربي، وفي الوقت الذي سخرت كل إمكانياتها لإفشال هذا الربيع في مناطق تتوق إلى التغيير على أنظمة جمهورية تحولت إلى دكتاتورية وراثية ثقيلة على شعوبها.
 
إن الدفع بقوات لا تريدها السلطة المحلية لمحافظة المهرة في هذا التوقيت يشير إلى رغبة أبو ظبي في إحكام قبضتها على الجنوب مستغلة هذا الظرف غير المستقر الذي تمر به المنطقة، ولكنه على كل حال توقيت سيئ ويستفز إلى حد كبير جيران متوجسين من الدور الإماراتي وقد يدفع بمسقط إلى تغيير أسلوب تعاطيها مع الأزمة والحرب في اليمن على نحو دراماتيكي.
 
في المهرة المجاورة لسلطنة عمان لا تستهدف أبوظبي سوى تذكير مسقط بأنها تحيط بها من عدة جهات، وأنها باتت أكثر قدرة على استخدام أوراق جديدة.
 
وتشعر أبوظبي بالحاجة إلى السيطرة على المهرة عسكرياً بالنظر إلى العلاقات الجذرية بينها وبين سقطرى فكل من المهرة وسقطرى كانتا سلطنة واحدة وسليل هذه السلطنة الشيخ عبدالله بن عيسى عفرار، موجود في المهرة ، يتزعم المعارضة القوية لخطط الإمارات الهادفة إلى انتشار قوات نخبة موالية لها في المهرة.
 
أبوظبي تريد أن تحكم قبضتها على سقطرى، وهذا لن يتسنى لها في ظل وجود المهرة خارج سيطرتها بل ومناهضة لها، لها اختارت هذا التصعيد الذي يقود المحافظة إلى مستوى غير مسبوق من التوتر.

نقلا من صحفة الكاتب بالفيسبوك

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر