أبو ظبي تقود التحالف إلى أكثر المهام سوءا في اليمن

كتاب وآراء

أبو ظبي تقود التحالف إلى أكثر المهام سوءا في اليمن

قبل شهرين

يحزنني كإنسان ينتمي جغرافيّا إلى بلد اسمه اليمن، أن يحل رمضان المبارك هذا العام وبلدي لا يزال رهينا للحرب والأجندات الإقليمية السيئة للغاية.

قبل عام من الآن كان اليمنيون يركزون على المسافة الزمنية التي تفصلهم عن التحرير واستعادة الدولة، أما اليوم فإنهم يشعرون بالخوف لأن الذي يسرق الدولة منهم إلى غير رجعة ليس الانقلابيون فقط وإنما أيضاً أطراف مهمة في التحالف، تبين فيما بعد أنها تعمل بشكل منسق لخديعة اليمنيين وسلبهم حريتهم والمكاسب التي جاءت بها جمهوريتهم وثوراتهم من 26 أيلول/ سبتمبر 1962 وحتى ثورة 11 شباط/ فبراير 2011.

لفتت نظري افتتاحية صحيفة البيان الإماراتية التي كانت تكتب في السابق بحماس عن الشرعية الدستورية في اليمن وعن دعم الإمارات لحكومة الرئيس هادي، وتتحدث بشكل حاد عن الانقلابيين، علماً بأن هذه الصحيفة تابعة لحكومة دبي الأقل تطرفاً وعدوانية من حكومة أبو ظبي.

افتتاحية عدد السبت لهذه الصحيفة ركزت بشكل شبه كامل على من أسمتها الجماعات الظلامية، في إشارة إلى التيارات المحسوبة على الإسلام السياسي، والتي صنفها مدير مركز "اعتدال" الذي افتتحه الرئيس ترامب لدى زيارته الأخيرة إلى الرياض، بأنها تشمل "الإخوان المسلمين والسروريين".

لم تعد إيران هي الخطر ولم يعد الحوثيون هم الهدف لقد أصبحت المقاومة والجيش المحسوب عليها هما الهدف لهذا التحول الحاد في العقيدة السياسية والعسكرية والأمنية للثنائي الأبرز في التحالف العربي (أبو ظبي والرياض).

تصفحت عناوين الصحف الصادرة في جدة والرياض، فأصبت بالغثيان من هذا السيلان الحاد في الخصومة تجاه دولة قطر التي تشكل جزءا من التحالف العربي، وتقاتل في التخوم الجنوبية للمملكة، وتمنح اليمنيين دعماً ومنبراً لإيصال صوتهم إلى العالم منبرا بلا شروط ولا أجندات.

اتضح الآن وبما لا يدع مجالاً للشك أن جزءا من الغضب على الحكومة اليمنية أنها كانت منفتحة كثيراً على دولة قطر، وهو الانفتاح الذي تمليه حاجة بلد فقير مثل اليمن لدعم بلد شقيق مثل قطر في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلاد.

أمضت أبو ظبي أكثر من عامين في عدن والمحافظات الجنوبية، وهي تكرس جهدها لإعادة هندسة المشهد السياسي والاجتماعي وحتى الديني، تجنبت معالجة القضايا ذات الأولوية في مدينة عدن رغبة منها في عدم تأهيل هذه المدينة لتصبح بحق كما أرادها الرئيس عاصمة سياسية مؤقتة للبلاد وملاذاً آمناً لليمنيين.

عملت ما بوسعها على تعطيل مشاريع الكهرباء والمياه، وفي تعطيل دور المطار الدولي والميناء اللذين يشكلان رئتين مهمتين لليمنيين في هذه المرحلة، وانصرفت بكل إمكانياتها لتسييج عدن بسلسلة لا تنتهي من السجون السرية والعلنية التي شكلت ما يمكن اعتباره أكبر "جوانتانامو" عربي في المنطقة.

تدار هذه السجون من قبل تشكيلات شبه عسكرية تتبع في عقيدتها الأمنية والعسكرية للإمارات وتتلقى رواتبها من الإمارات، وتقوم بعمليات لا تنتهي من المداهمات الليلية للمنازل واعتقال اليمنيين بتهم لا علاقة لمعظمها بمكافحة الإرهاب وفقاً للافتة التي ترفعها أبو ظبي، بل ترتبط بشكل أساسي بمخطط تجفيف البيئة السياسية من التنوع الذي تتميز به كون اليمن بلداً جمهورياً تعددياً.

لـ"أبو ظبي" ثأر كبير مع الربيع العربي وهذا الثأر يقود اليمن بعد أن وضعت الرياض يدها في يد أبو ظبي إلى الجحيم الذي لا يمكن التنبؤ بتداعياته على أمن اليمن واستقرار المنطقة برمتها.

فهذا التوقف المريب للعمليات العسكرية يشير إلى أن خطة أبو ظبي بدأت بالتنفيذ، فهي تسعى الآن للالتفاف على المقاومة والجيش الوطني اللذين قاتلا طيلة الفترة الماضية لمنح التحالف كل هذا العمق الجغرافي الذي أعطاهم ميزة لابتزاز الانقلابيين ومفاوضتهم على صفقة أقل كلفة من الناحية الأمنية والإستراتيجية خصوصاً بالنسبة للمملكة العربية السعودية.

اضطر الحلف المصغر المهيمن على التحالف العربي أن يعيد رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر إلى عدن ومعه عدد من الوزراء لافتتاح المحطة الكهربائية القطرية بعد أن جرى تأخير افتتاحها أياماً.

لا يشير الأمر إلى أن الأمور ستستأنف باتجاه استعادة الدولة، الأمر له علاقة بتقديم أدلة عملية على أن عدن لم تشهد محاولة انقلابية فاشلة، بدليل أن المحافظ الفاشل الذي تمت إقالته لم يعد موجوداً وأن المحافظ الجديد يمكنه الآن أن يمارس مهامه حتى وإن بدأها بافتتاح مشروع ممول من حكومة قطر.

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر