شتان بين " جيم " خلفان , و " جيم " بن سلمان .

كتاب وآراء

شتان بين " جيم " خلفان , و " جيم " بن سلمان .

قبل 3 أشهر

في مقابلة تليفزيونية أجراها الإعلامي السعودي داؤود الشريان مساء أمس الثلاثاء على قناة ( mbc ) , ظهر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي , وهو يقول " إن من يُريد زعزعة العلاقات الرسمية بين السعودية والحكومة المصرية هو الإعلام ـ الأخونجي ـ ." .

ندرك جيدا أن الإخوان ربما قد يبدر منهم موقف يتعارض مع سياسة بلد أخر , مما يستدعي توصيل رسالة شديدة لهم . كما نعلم حجم الضغوط التي تمارسها قوى خارجية متعددة على سلطات بلدان عربية وإقليمية تجاه جماعة الإخوان المسلمين , وضرورة التعامل معهم بما يلزم حضرهم أو تجميد نشاطهم وتحجيم دورهم .

وهنا ومن هذا الباب لا عجب أن يتهم سمو الأمير الملكي جماعة الإخوان بأنها تسعى لزعزعة العلاقة السعودية المصرية الوطيدة الراسخة !!. فبحر السياسة يشهد الجزر والمد كل حين . ولكن العجب كل العجب أن يتم ذكرهم من فم الأمير الوقور بلفظ " الأخونجي " .

للحظة ظننت أن المتحدث خلفان , أو قرقاش , أو دحلان , أو أحد أدواتهم من أتباع ذاك المسئول وذاك النظام , ممن لا يتورعون عن التنابز واللمز المذموم , وعن السخرية ممن خالفهم بألفاظ تدل على التحقير والتصغير والشماتة .

لا أحد يجبر صاحب السمو الأمير الملكي ولي ولي العهد السعودي أن يحب الإخوان ولا أن يقربهم إليه , ولا أن يمدحهم أو يبدي إعجابه بهم , وله أن يقيِمَّهَم بما يقع تحت يديه من معطيات ومعايير أو بما يريد تحقيقه من هدف وغاية .

ولكن شخصية شابة مرموقة , في مثل مكانته ومكانه , وحجمه وسلطته , كم تمنيت أن يكون أكثر دبلوماسية وكياسة , وحلما وفطنة , في إظهار مكنونات قلبه . وأن يقول " الإعلام الإخواني " , بدلا من لفظ " الأخوانجي " , وهو لفظ درج على لسان صبيان شوارع الإعلام , ومتسكعي حواري السياسة , ومتطفلي مطابخ الأمن والاستخبارات , لا على ألسنة واجهات كريمة وشخصيات رفيعة , يأمل منها كثيرون الخير والعزة والعدالة .

مقامك أيها الأمير الموقر أرفع من أن يتدنى إلى مستوى من سبق ذكرهم من " النواطل " التي لا تلقي بالا لما تقول , ولا تهتم بوقع كلامها على مشاعر غيرها . أنت أكبر من أن تنطق بما نظنه يحمل سخرية أو تحقيرا لجماعة يقبع رجالها في السجون , وأحدهم حل يوما ضيفا مكرما على أرضكم كرئيس شرعي لجمهورية مصر العربية , وهم جماعة تعيش أسرها تحت لظى الضيق ولهب الخوف , ويعاني شبابها من تهم البهتان وغيبة التشويه , ويشيخ أطفالها ولما يبلغوا الفطام .

وهم جماعة كان لعلمائها ودعاتها فضل في نشر العلم وتأسيس الدعوة في أرض الحرمين , ولم يكن لأبنائها يوما يد في تفجير إرهابي أو عمل تخريبي في وطن الخير السعودي ولا في غيره . كم تمنيت وتمنوا !! أن تذكرهم ـ يا صاحب السمو ـ في معرض اتهامك , بلفظهم المعروف فقط , لا أن تذكرهم بلفظ الساخرين .

فزيادة حرف " جيم " من " خلفان " لا تقع في النفس , كتلك التي انزلقت من لسانك يا " بن سلمان " . تلك رمية على عجل , وقد يصيب راميها منها عذل ومعرة , أكثر مما أراد أن يصيب من رماهم بها .

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر