ها هو الحزن وطناً

كتاب وآراء

ها هو الحزن وطناً

قبل 3 سنوات

كنت قد كتبت يوما ما  موضوعا تحت عنوان: "عندما يكون الحزن وطنا" وماكنت أحسب أنني سأفقد الوطن وأن ذلك سيكون واقعا على الأرض وأنني ساجد نفسي بلا وطن وإن كانت بلاد المسلمين موطني ولكنه حب الوطن المشروع دينيا واجتماعيا "والله أنك لمن أحب البقاع إلى قلبي ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت" إنه الوطن الذي ماكنت أحسب أني سوف أبكيه وأنني سأكون بعيدا عن ربوعه ومرابع هوأنني سأسكن الحزن وطنا بديلا عنه.. فوطني اليوم يئن جريحا أسيرا تكتنفه المآسي والويلات وتشكل أبرز خطوط صورته فالمرحلة التي يعيشها شمالا وجنوبا تستعطف العدو قبل الصديق والتي لا يفهمها ولا يعيها إلا من فقد وطنه في غياهب اﻷحداث المؤلمة.. وها نحن اليوم نعيش المأساة بكل تفاصيلها قتل وتشريد ودماء ومعاناة فجعلت السواد الأعظم من الناس لم يعد يهمه من يحكم وكيف يحكم  فالحزن يسكن كل بيت بين أم مفجوعة وزوجة مكلومة وطفولة ضاع من يرعاها فتلاشت الآمال وانتعشت الآلآم وذهب ماكنا نعتقدته ربيعا عربيا فإذا به شتاء قارس أحرق اﻷخضر واليابس.. واستحال اليمن الذي  قيل عنه أنه كان بالأمس البعيد سعيدا إلى تعيسا  يصول الفقر ويجول في كل أحيائه واتشرت الأمراض الاجتماعية بين شرائحه من  سني ورافضي وشمالي وجنوبي وحراكي وإخواني  فحاضره يعيش التعاسة بكل تفاصيلها وألوانها الطائفية والعنصرية التي تهدد وجوده الحضاري الضارب في أعماق التأريخ والذي نالت منه معاول الهدم في ظل اﻷنظمة الفاسدة التي تعاقبت على حكمه وزرعت أرضه أشواكا من الظلم والتفرقة ومزيدا من اﻷحقاد في وطن كان بالإمكان أن يتسع للجميع بما يمتلكه من مقومات الحياة السعيدة في بلاد قال عنها المؤرخون "بلاد السعيدة" لقد باتت اليوم الفرحة أبعد وجودا عن ربوعه  فحق للمآقي أن تذرف دموعها غزيرة وهي بالطبع لاتفي الوطن الغالي حقه حتى لو كانت سيولا جارفة إذ لا تكفي لغسل ما يكتنف القلوب من التباغض والحقد والكراهية التي يتم اليوم تثبيت جذورها بكل الوسائل والطرق وها نحن نفقد خيرة أبنائنا قتلوا رغم انوفهم فكان  قتلهم قربانا لأصحاب الأهواء والمطامع الشيطانية حتى يشبعوا رغباتهم في التسلط بعيدا عن مصلحة  الوطن ومواطنيه.. كنت ومازلت أحلم بوطن ارمي جسدي المنهك  في أحضانه بعيدا عن العنف بعيدا عن الكراهية وستظل أحلامي تراودني في الغد الذي تنبثق خيوط فجره من عمق الظلام والذي سيظل هدفا منشودا ونشيدا في عالم الخيال لكل الشرفاء حتى يتحقق إن ما يحدث اليوم  في عدن وشبوة ومأرب وتعز وبعض المحافظات من قتل وهدم من دماء وأشلاء لا نشك أنها ستكون الحامل لكل الأمنيات في بلد أفلس الساسة فيه من كل  القيم الإنسانية واﻷخلاقية وعاثت الفوضى في ربوعه وضاعت إنسانية اﻹنسان وقداسته.. وسأظل أرد أن لدينا  وطنا يتسع للجميع ويمكن أن ينعم بخيراته الجميع حتى وإن  لم يبق لنا غير قوارب الموت التي تسبح على أنهار الدم اليمني المسفوك نسكن فيها..حتى وإن لم يبق لنا إلا الحزن بديلا عن الوطن نسكن فيه.

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر