علي عبدالله عباس!!

كتاب وآراء

علي عبدالله عباس!!

قبل سنتين

استعرض علي عبدالله صالح في مقابلته مع قناة الميادين، عضلاته كشرير موهوب، منتشياً بالنكبة التي أوصل الشعب إليها، لم يتعرّض لذكر شيئين اثنين في حواره إلا في معرض دس أو وقيعة، والجديد في حواره أنه كشف عن لقب جديد في مسماه "علي عبدالله عباس".

 

يتعشّم صالح أن يقال له مجددا إنه ثعلب السياسة ولكن الشعب الذي تطحنه حروبه لم تعد تطربه عروض التثعلب، ولم يعد يقوى على الضحك، والحديث هنا عن من وصلته المقابلة إذ أغلب الشعب يرزح في الظلام ولا يستطيع متابعة المقابلات ولا حتى النشرات.

 

استمعت لحواره بأذنين: الأولى أذُن يمني ظل هذا الرجل رئيسا لبلده طيلة 33 عاما،  والأخرى أذن مهموم بمعاناة اللحظة اليمنية الراهنة يريد أن يقرأ ملامح واحد من أبرز أمراء الحرب الدائرة على أهله وجيرانه، ليستشف منها إلى أين ستفضي وكم ستستمر.

 

استمرت المقابلة ساعة ونصف، وكان من المهين حسب الأذن الأولى، أن تتعمد القناة بث فواصل إعلامية ومواجز أخبار خلال المقابلة، ولم ينس صالح أن أغدق عليها بالثناء بعد أن بات مذموماً على كل منبر. كما كان مخزياً قاموس البذاءات الذي نضح به إناؤه.

 

وبالأذن الأخرى، سمعت قهقهات إبليس على أنقاض مالطا، ووجدته مصراً على الظهور بمظهر الجواد الرابح في مضمار التحالف الصهيو إيراني، كما بدا مزهواً بطريقة تدعو للاطمئنان، لأن الزهو بداية الارتكاس، ومنتفخاً كبالون يوشك أن ينفجر.

 

لم تنتهِ الآثار العميقة لثقافة الإمامة التدميرية، وأبرز تجلياتها الحاضرة هو علي عبدالله صالح، الذي تحول "عُكفياً" في سنواته الأخيرة، وزعيماً لميليشيا ترافق ميليشيا الإمامة، بعد أن كان قائدا أعلى للقوات المسلحة. مآل بائس لا يشعر الرجل إزاءه بالحرج.

 

وغاية ما أخرجه الرجل طوال مقابلته، أنه أعطى مشروعية جديدة لعمليات التحالف وأظهر حقدا كبيرا على الجارة السعودية، وبطبيعة الحال سيتم أرشفة حواره ليغدو مستندا جديدا في قائمة الأدلة التي تثبت أن العاصفة لم تكن ترفاً البتة.

 

أثناء استماعي له، تذكرت مقولتين، الأولى في التسعينيات أثناء لقاء ضم وفدا يمنياً مع مسؤولين سعوديين بينهم صالح الهديّان الذي كان أواخر السبعينيات ملحقاً عسكرياً بصنعاء ويُعزى له الدور الأبرز في صعود صالح للرئاسة. سأل الهديان أعضاء الوفد كيف حال اليمن؟ فأجابه أحدهم على الفور: "اليمن بشجره وحجره وبشره يدعو عليك".

 

والثانية كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في نوفمبر 2011 ليلة توقيع المبادرة الخليجية بالرياض إذ تلا على مسامع الموقعين وعلى رأسهم صالح، قول الله عز وجل "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا"، وهيهات أن تترك المواعظ أثرا في الثعالب. والشاهد هنا ليس التذكير بأفضال السعودية على صالح، بل استعراض حجم نكبتنا التاريخية برجل لا يحفظ جميلا لقريب أو بعيد، وهو الآن يتدثر بوطنية زائفة متوهماً أن ثمة من سوف يصدقه.

 

عموما، تفصح مقابلة صالح عن أن معركة اليمنيين مع التحالف الشرير الذي يتصدره، لن تكون طويلة لكنها لن تكون يسيرة.

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر